المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يبكي الرجال



جزائرية حرة
31-05-2008, 12:08 AM
[ها أنا أضع رأسي على وسادتي وأفكر بما سيحمله الغد وما عليَّ فعله ..
لائحة التجهيزات مرتبة ..
تورتة الحفل أولاً وأتمنى أن تكون كما طلبت من حيث المذاق والزينة وكلمات الاحتفال ..
مكان الحفل أتمنى أن يكون كما رتبت له ..
فستاني الفاتن سيكون قبل التورته فلا أعلم ماذا فعل عامل المصبغة به وأخشى أنه لم يعامله كما يجب ..
فهو المقرب لقلبي ..
أووه نسيت لم يتبقى كثيراً من الوقت لـلمصففة ..
نهضت ليلى من سريرها وتوجهت للمرآة ..
قالت وهي مبتسمة : هذا الجمال لا يحتاج لمصففة شعر ولا لماكياج ..
أمممم ربما ( الشونيه ) سيكون أفضل فقد اعتادوا شعري المنسدل ..
أما عن الماكياج فبعضاً من أحمر الشفاه .. و ( بلاشر ) .. أمممم وهذا ( الاي لاينر ) .. ستكفي لبهرجتي ..
أما عن نظارتي فسأقضي يومي مكتفيةً بزوج العدسات اللاصقة ..
أوه كدت أنسى تجهيز زوج الأقراط والقلادة ..
تذكرت إنها هنا ..
لا بد أن أتذكر تلك المقابلة .. كنت أنتظرها منذ مدة .. ومن سوء حظي أنها صادفت يوم الاحتفال ..
أممممم لا ضير ببعضٍ من الوقت .. سأحاول ألا أطيل ..
أرخت ليلى جسدها الغض على سريرها و كلها مزدحمٌ بالتفكير بالغد ..
أغمضت عيناها وهي تتمنى غداً جميلا موفقا .
(2)
رن جرس المنبه .. فزعت ليلى وظنت أنها تأخرت في الاستيقاظ ..
نهضت وأسارير الفرح ترتسم على قلبها قبل محياها ..

توجهت للنافذة .. وفتحتها فهنا الكثير من البلابل ..
أريدها تغني وتغني ..
ليتني كتلك البلابل .. لحلقت للبعيد ..
رن جرس الهاتف ..
_ ألو .. حبيبتي ليلى ..
* أهلاً أحمد ..
_ بكري عزيزتي بالحضور فالجميع ينتظركِ .
*بالتأكيد حبيبتي فلن يفتتح الحفل بدوني سأسرع ..
_ كوني بخير عزيزتي حتى لقائك ..
وأقفل الخط أحمد على تلك الكلمات ..
أسرعت ليلى لدورة المياه تغتسل ..ثم جففت شعرها..
وانتهت من تصفيف شعرها سريعاً ..
ارتدت لباساً سهلاً .. وتوجهت لمرآب السيارة ..
أووه نسيت مفاتيح سيارتي .. ملقاةً على رف المدخل ..
أسرعت ليلى لتحضره ..
ثم توجهت بسيارتها للمقهى الذي تفضله .. ترتشف بعضاً من القهوة وكعك الإفطار ..
توجهت لزاوية المقهى التي لطالما كانت تقصده ..
تناولت إفطارها على عجل وحينما أرادت الخروج ..
صادف وأن رأت ليلى شخصاً لم تتوقع رؤيته أبداً ..
فليس الوقت مناسب لهذه المفاجآت ..
(3)
كان زياد .. رفيق الصبا ..
يا إلهي .. أ هذا حقاً زياد ؟!
أم أنه التشابه فحسب ؟!!
زاد من يقينها نظرات زياد لها .. وكأنه رأى كنزاً ضائعاً فقده ولم يكد يصدق ما يراه !! ..
اقترب زياد ليسأل بصوتٍ يدفق بالحنين : أ أنتِ ليلى ؟
في ذات اللحظة سألت ليلى ذات السؤال لزياد : أ أنت زياد ؟
أجاب الاثنين : بـنعم في ذات اللحظة ..
رمق كلاً منهما الآخر بنظرةٍ يتذكر بعدها تلك الأيام الخوالي ..
تبسما ..
أردف زياد : ليلى حمداً لله أنني تمكنت أخيراً من لقائك ..
أجابته : نعم له الحمد .. فقد اشتقت كثيراً لتلك الأيام ..
نظرت ليلى لساعتها بنظرةٍ خاطفة وهي ممتعضة ..
أمممم زياد لابد أن انصرف الآن فيومي حافل ..
بادرته بسؤالٍ سريع : أتسكن بالجوار ؟
أجابها : نعم .. ولكن لم نجلس سوياً !!
مدت أناملها لتختطف من محفظتها بطاقة أعمال لتعطيها زياد ..
هذه بطاقتي اتصل على هذا الرقم بعد ساعة ..
أريد أن ادعوك لاحتفال الليلة ..
ابتسم زياد موافقاً رغم أن القهر يكاد يمزقه .. يخاطب نفسه ..
لم أتمكن من رؤيتها لسنواتٍ عدة ..
وعندما وجدتها .. ها هي منشغلة ..
لا يهم المهم أنني سأقابلها الليلة في حفلها ..
ودعته ليلى .. وهو لازال يلوح لها مودعاً حتى بعد ما غادرت بسيارتها المكان ..
توجهت ليلى لمحل الحلوى .. فكلها شوق لرؤية ( تورتة الحفل ) وقوالب الحلوى .. والتجهيزات الأخرى التي أعدها المحل ..
دفعت حساب التكاليف بعد أن عاتبها العامل بألا تفاجئهم مرةً أخرى بقوائم كبيرة كهذه ..
ابتسمت له قائلة : إنه الفرح يا صاح .. لا يلتزم بالمواعيد ..
طلبت من العامل أن يوصل بقية الطلبات لمكان الحفل ..
وستأخذ هي ( تورتة الحفل ) ..
(4)
مرت ليلى بالقرب من محل زهور على ناصية الشارع ..
توقفت مجبرة لتأخذ زهور مناسبة لزينة الحفل ..
هناك صادفت زياد مرةً أخرى وكأن القدر معهم على ميعاد ..
نظر إليها ماذا تفعلين هنا ..؟!
أجابته : أريد بعض الزهور لتزيين الحفل .. وأنت ؟
أردف قائلاً : أردت شراء باقةٍ لأهديها ..
أمممم يبدو أنك منشغلة كثيراً .. هل بإمكاني مساعدتكِ ؟
تبسمت قائلة : لا زلت ذات الفتى يحب أن يساعد الآخرين .. ولكن لن أثقل عليك شكراً لك ..
قال زياد : صدقاً بماذا يمكنني مساعدتك ؟ فليس لدي ما يشغلني .. وسأكون سعيداً بذلك ..
ردت خجلى : أمممم زهور الحفل هل من الممكن أن توصلها لمكان الحفل .. ؟!
ابتسم فرحاً : بكل تأكيد ..ولكن أين العنوان ؟
أردفت ليلى واصفةً له مكان الحفل ..
ركبت ليلى سيارتها .. حتى أتبعها زياد هامساً اسمها منادياً : ليلى .. ليلى ..
لم تلتف ليلى للخلف حتى قدم لها باقةً من ( الروز الأحمر ) وكلماتٍ حملتها بطاقته كانت كفيلة بإرجاع شريط الذكريات أمام ناظريها ..
أكملت ليلى طريقها بعد أن شكرت زياد على لطفه معها ..
مرت على المصبغة لتأخذ فستانها ..
عادت ليلى لمنزلها .. حتى تستعد ..
اغتسال سريع يعيد لها النشاط بعد ركضها السريع خلف تجهيزات الحفل ..
أعادت تصفيف شعرها ( شونيه ) كما أحبت ..
لمسات ماكياج كما خططت له ..
ثم ارتدت فستانها .. وهي تنظر للمرآة مذهولة ..
ما أجمله .. بل إنه أجمل مما تصورته كثيراً ..
ارتدت أقراطها وقلادتها ..
أممم رشات من هذا البيرفوم الفرنسي الفاخر ..
انتعلت حذائها على عجل ..
فقالب التورته وباقةً فاتنة بالسيارة .. وقد بدت متأخرة كثيراً ..
توجهت بسيارتها لمكان الحفل ..
كان هاتفها الخلوي يومض ..

(5)
نظرت إليه .. ( حبيب الروح ) يتصل بك ..
ردت مبتهجة .. ها أنا قادمة ً ..
مسافة الطريق فقط ..
أحبك ..
أقفلت الخط دون أن تترك لأحمد فرصة للحديث ..
اقتربت من مكان الحفل كثيراً ..
وأمام إشارة المرور تذكرت أنها على لقاء لابد منه وكانت تنتظره منذ مدة ..
فكرت : هل أذهب مرتدية فستاني هذا وبهذه البهرجة ؟
أمممممم لا يهم فليعلم الكون بأجمعه أنني أسعد فتاةٍ في العالم...
لا ضير من ساعةٍ أنهي ما كان يؤرقني ..
لاحتفل بذهنٍ صافي .. مطمئنة البال ..
أدارت محركها عائدةً إلى حيث أتت ..
توجهت لمكان اللقاء الذي كانت ترتقبه منذ مدة ..
ولم يكن ذاك المكان إلا عيادة ً لطبيبٍ قصدته للاطمئنان على صحتها ..
فقد كانت تشكو قبل مدة من آلام مبرحة لم تجدي معها المسكنات ..
دخلت ليلى للعيادة .. لكن نظرات المتواجدين كانت تلاحقها ..
فتاة فاتنة مرتدية أجمل الفساتين ومتبهرجة .. ماذا تفعل هنا ؟!!
توجهت للممرضة سائلة : عفواً لدي موعد لمقابلة الطبيب جمال ..
ابتسمت الممرضة أ أنتِ ليلى ؟ تبدين أجمل اليوم ..
كان الطبيب جمال قد سألني عن حضورك ..
سأذهب لأخبره بمجيئك ..
لم تجلس ليلى فقد كانت بانتظار الممرضة ..
ابتسمت الممرضة : تفضلي آنسة ليلى فالطبيب بانتظارك ..
أخذت نفساً عميقاً واستأذنت الدخول ..
كان الطبيب جمال منشغل بالنظر في أوراق ملفها ..
ما أن رفع ناظريه حتى تسمرت عيناه بما رأى ..
لم يكن بإمكانه إخفاء إعجابه بفتنتها ..
تبسم قائلاً : هبط ملاكٌ على عيادتي اليوم ..
أخفت ليلى ابتسامة خجلها مما قال الطبيب ..
وأجابت عن سؤالٍ كان في عيني الطبيب جمال عن سر بهرجتها ..
لدي اليوم احتفال لكن تذكرت موعد لقائك قبل أن أدخل لمكان الحفل ..
فأتيت للتو ..
تبسم الطبيب .. وكان يحادث نفسه قائلاً : ليتكِ نسيتِ الموعد ..

(6)
قطعت ليلى حديث الطبيب لنفسه .. بسؤاله عن نتائج التحليل ..
ماذا عن نتائج الفحوصات ؟
أمسك الطبيب بقلمه وحركه بين كفيه ..
في الحقيقة نتائج الفحوصات لم تظهر للان ..
أجاب الطبيب بهذه الإجابة الدبلوماسية حتى لا يحطم روح الفرح بقلب ليلى ..
نظرت ليلى إليه باستغراب قائلةً : ولكن .. أخبرتني الممرضة بأنك كنت تسأل عن حضوري لتخبرني بالنتائج .. ويبدو أن هناك أمراً ما لتعلمني إياه ..!!
قطب الطبيب حاجبيه قائلاً لنفسه : هذه الممرضة وكالة أنباء متنقلة ..
رد على ليلى : يبدو أنها قد أخطأت فمن المؤكد أنها تقصد مريضاً آخر كان قد...
قاطعته ليلى : لكن أخبرتني الممرضة أنك سألت عني باسمي ..
ولا أظن أنها تخطأ في معرفتي ..
أرجوك أخبرني فلا أريد التأخر أكثر من ذلك ..
عم َّ السكون المكان .. ولم يقطعه إلا رنين هاتف ليلى الخلوي ..
إنه أحمد .. بماذا سأبرر له تأخيري ..
نظر إليها الطبيب وكأنه يطلب منها أن تجيب على الهاتف ..
أجابت ليلى : أهلاً أحمد .. أعتذر تأخرت ..
ولكن هي دقائق وأكون بقربك حبيبي ..
أعدك لن أتأخر ..
أحبك .. ثم أغلقت هاتفها ..
نظرت للطبيب وكأنها تحثه على إجابتها سريعاً ..
رد الطبيب : ليلى سأخبرك بنتائج التحليل في يومٍ آخر ..
يبدو أنك متأخرة .. اذهبي .. أمنيتي لكِ بليلة سعيدة ..
أجابته ليلى : ولكن لن أتحرك .. مالم تخبرني ..
صمتت ليلى للحظات وكأنها تفكر ..
عفواً ولكن هل هناك ما يسوء في تلك النتائج ؟
رد الطبيب مسرعاً : لا .. لا .. ولكن لابد من عمل نتائج أخرى ..
نظرت ليلى له قائلة : أعلم أن هناك ما تخفيه !!
أرجوك أخبرني .. قل الحقيقة وكفى ..
أنا أؤمن بقضاء الله وقدره ..
أرجوك يكفي احتراق قلبي أياماً أترقب النتائج ..
رد الطبيب قائلاً لنفسه : ولكن سيحترق قلبك للأبد أيها الملاك .. لا أريد أن أكون سبباً في بعثرة فرحتك أدراج الرياح .. أريدك أن تفرحي ول ....
قاطعت ليلى تفكير الطبيب جمال قائلة : أعلم بماذا تفكر .. فتاة فاتنة على مدارج الفرح .. لا تريد أن تكدر قلبها .. أليس ذلك صحيح ؟!
طأطأ الطبيب رأسه قائلاً : نعم .. صحيح ..
ما كنت لأخبرك لولا إصرارك ..![/[/FONT][/COLOR]color][/SIZE]
]

جزائرية حرة
31-05-2008, 12:10 AM
تجه الطبيب لليلى نظر إلى عينيها ثم قال :
نوبات الألم التي كانت تجتاحكِ لم تكن إلا عوارض لــ ...
هنا سكت الطبيب لحظة ..
تحشرج صوت ليلى حزيناً .. أكمل عوارض لماذا ؟؟
هل هذا المرض مميت ؟
ليس له علاج أليس كذلك ؟
كنت أعلم منذ زمن أنني لن أصل حتى لثلاثين ..
أتعلم كم عمري يا طبيب ؟
25 خريفاً بعد مرضي ..
ستنتهي قريباً حتى ..
رددت ليلى تلك الكلمات بصوتٍ امتزج بالبكاء ..
توجه الطبيب ليخفف من صدمة ليلى ..
تفضلي آنسة ليلى امسحي دموعك .. وثقي بأن لكل داءٍ دواء مهما كان ..
وأنتِ الآن لابد أن تبدئي مرحلة العلاج ولكن لابد أن تحملي داخل قلبك الأمل واحذري أن يتسللكِ اليأس ..
كان الطبيب جمال ينبس بتلك الكلمات ليهدأ من روع ليلى فحسب ..
لكن بداخله يعلم أن ليلى قد وصلت لمرحلة متقدمة من المرض لن يفيد معها أي علاج ولا حتى المسكنات ..
مما يعني أن حياة ليلى ليست إلا مسألة وقتٍ فقط ..
مضت ليلى والصمت قد اغتال الفرح الذي قد ارتسم على محياها ..
نادتها الممرضة : آنسة ليلى .. آنسة ليلى ..
لكن دون مجيب ..
توجهت لسيارتها .. قادتها حيث لا تعلم ..
كانت تود أن تبكي .. تصرخ ..
لكن شيئاً ما كان يمنعها ..
كان هاتفها يومض .. علمت أنه حبيبها أحمد .. الذي سيكون بعد لحظات زوجها ..
نظرت إلى هاتفها الخلوي ثم وضعته جانياً وقالت : ماذا أفعل الآن ؟
أ أذهب للحفل وأكمل مراسم عقد القران وأدعي أنني لم ولن أموت !!
سأخدع أحمد إن لم أخبره .. ولكن ... ماذا أفعل ؟
هل أطلب منه تأجيل الحفل دون إخباره بمرضي ؟
كيف و هذه الليلة أمنيته منذ زمن ..!!
وماذا عن المدعوين ؟
بماذا سيبرر إلغاء الحفل ؟؟
توقفت ليلى عند إشارةٍ للمرور .. حينها وضعت رأسها على مقود السيارة وتنهدت : آآآآآهٍ يا إلهي ماذا أفعل ؟؟!
لم ترفع رأسها من على المقود إلا بعد أن سمعت زمير السيارات الأخرى لها ..رفعت رأسها .. وتوجهت للمكان الذي تحتاجه الآن أكثر من أي مكانٍ في العالم .. إنه مودع أسرارها .. وملاذها حين تضيق الدنيا .. إنه البحر ..
أوقفت سيارتها في المكان الذي اعتادت عليه ..
جلست على الشاطئ الرملي تفكر بحالها ومآلها .. وماذا ستفعل ..
لكن شغل بالها كيف ستخبر أمها وأباها وأخوتها الذين ينتظرون حضورها بشغف فهي تبعد عنهم مسافة ليست بقصيرة .. فهم يسكنون بضاحية بعيدة ..
كيف ستخبرهم أنها لن تكمل مراسم عقد قرانها بعد أن باركوا لها مقدماً وتمنوا لو كانوا بقربها ..
كيف ستخبر أحمد ؟
ماذا ستقول له ؟ وبماذا ستبرر له تأخيرها دون أن تكسر فرحته ؟
في هذه اللحظات لم يهدأ هاتفها الخلوي داخل سيارتها لحظةً واحدة ..
لكنها لم تنتبه له لبعده عنها ..
(8)

هنا اعترى أحمد والمدعوين القلق .. بل حتى زياد الذي علم بالصدفة أن الحفل الذي دعته ليلى له ليس إلا حفل عقد قرانها ..أخبره بذلك أحد المدعوين ..
أسرع أحمد لمهاتفة ابن عمه فهو يعمل ضابط شرطة حتى يطمئنه على ليلى ..
* أحمد : ألو فاضل ..
- فاضل : نعم أحمد .. أعلم أنني قد تأخرت عن احتفالك ولكن منشـ ...
* قاطع أحمد فاضل قائلاً : ليلى لم تحضر للآن .. أخشى أن يكون قد لحقها مكروه ..
- فاضل : لا تقلق سأجري تحريات عنها .. لابد أنها لدى المصففة فهو يومٌ مهم لها .. ولا يخفى عليك اهتمام النساء بأنفسهن وبالذات في ليالٍ كهذه ..
* لن أنسى لك هذا الصنيع ..سأكون بقرب الهاتف إن جد جديد ..
- سيكون ذلك .. إلى اللقاء ..
* إلى اللقاء .
هنا توجه أحمد للمدعوين مبتسماً رغم مرارة ألمه وقلقه .. وأعتذر عن تأخير ليلى ..
وابتهل أن تكون بخير ..
أمسك باقة العروس سقطت دمعةٌ من عيني أحمد على تلك الزهور .. قبلها ودعا بعودتها سالمة ..
لم يضع أحمد الزهور إلا وقد سمع تصفيق الحضور الذي خفت حماسه شيئاً فشيئاً وكأن المدعوين قد هالهم منظر ليلى
فقد بدا عليها التعب والإرهاق وكأن أمراً قد حل بها ..
لم يصدق أحمد ما رأى فاتجه نحو ليلى راكضاً ..
حبيبتي أين كنتِ ؟
قلقت عليكِ كثيراً ؟
لِمَ لم تجيبني على الهاتف .. اتصلت كثيراً ؟
ما بكِ ؟ .. هل حل بك مكروه ؟
لِمَ أنتِ هكذا حزينة ؟
بربك يا ليلى أخبريني ماذا حل بك ؟
هنا لم تستطع ليلى النظر حتى لأحمد .. فماذا عساها فاعلة ؟
وكيف ستخبره ؟
رفع أحمد رأس ليلى بيده .. وماسحاً شعرها باليد الأخرى ..
نظر إلى عينيها قائلاً : أخبريني ماذا حدث ؟
أجابته بصوتٍ خافت يعلوه الخوف : مهما كان ؟
رد عليها محتضناً يديها : نعم مهما كان ؟
لم تكد تنبس ليلى بكلمةٍ حتى علا نحيبها .. ثم أردفت قائلة :
لن نكمل مراسم عقد القران يا أحمد .. لن نكمله ..
اعتلت الدهشة وجه أحمد : ولكن .. لِمَ ؟
ألا تحبيني كما أحببتكِ ؟
أجابته ليلى باكية : بلى ..
ألم توافقي ؟
بلى ..
ألا تتذكري حينما فرحتِ عندما أخبرتكِ أننا سنحتفل بعقد قراننا غداً ؟
بلى ..
كان قراراً مفاجئاً .. لكنه أفرحكِ كثيراً ..
أليس كذلك يا ليلى ؟
إذاً ماذا حدث لتغيري رأيك هكذا ؟
لأنني لا أريدك خداعك ..
رد أحمد : خداعي ..؟!!
(9 )

لِمَ ؟
أجابته ليلى باكية : لأنـــ ...
لأنكِ ماذا ؟ بربكِ يا ليلى أخبريني ..!!
أجابته وقد شاطر الدمع صوتها : لأنني سأموت قريباً ..
أنا مصابة بمرض لن يمهلني كثيراً ..
أريدك أن تعيش ما تبقى دون انتظارٍ مطوقٌ بالألم ..
نهرها أحمد أمام الجميع وهو ممسكٌ كفيها بحب : لا تقولي ذلك .. أنا أحبك كثيراً .. ولا أريد أن يسرقكِ مني أحد حتى لو كان المرض ..
أريد أن أعيش معكِ حياتي حتى لو كانت يوماً واحد .. أريد أن أكون بقربك دوماً ..
لا تحرميني من ذلك .. هنا بكى أحمد حتى علا نحيبه
ردت عليه ليلى باكية : هل ستدفن حياتك بصحبة ميتة مع وقف التنفيذ ؟
هل ستبعثر وقتك من أجل القرب مني ؟
أنت شابٌ وسيم وناجح في حياتك كل فتيات المدينة يتمنينك زوجا ..
قاطعها أحمد : ولكن أنا أريدكِ أنتِ مهما كنتِ .. ومهما أصابكِ ..
حبي لكِ لن يكون في سرائك بل في ضرائك حتى ..
هنا يكمن الحب الحقيقي ..
ردت عليه ليلى : أرجوك أحمد أنا أحبك كثيراً ..
و حبي لك يحتم عليَّ بعدك عني ..
لا أريد لك الألم و العذاب وأنا أموت ..
لا أريدك أن تذرف دمعة واحدة ..
أريد لك الحياة والسعادة ..
حتى لو كانت مع امرأةٍ غيري ..
كانت ليلى تتلو تلك الكلمات وكأنها تتلو وصيتها ..
كانت تنبس بكل حرف وقد علا نحيبها المكان ..
وأغرورقت عيناها بالدموع حتى سالت حين قالت : ولكن ثق أنني أحببتك للأبد ..
هتفت باكية .. دعونا نحتفل .. فلا نعلم متى سنحتفل مرةً أخرى ..
اضحكوا وافرحوا وارقصوا .. فكلنا ميتون ..دعونا نرقص رقصة الموت ..
أمسكت يدي أحمد : دعنا نرقص ولو لآخر مرة ..
رقصت ليلى ورقص الجميع .. و قد غيم عليهم الألم والحزن ..
لم تكن دقائق إلا وسقطت ليلى بين يدي أحمد ..
نادى باكياً : ليلى أتسمعينني .. ليلى .. بربك أجيبيني ..
هرع زياد إليها .. فهو طبيب وقد يكون بإمكانه مساعدة ليلى ..
أمسك زياد بيدي ليلى .. ولكن .....
لا نبض .. لا حركة .. لا نفس حتى ..
بكى زياد .. ولم يستطع أن ينبس بكلمة واحدة ..
فتلك الفتاة التي أحبها منذ صغره .. وشاطرته أيام الصبا واللعب .. وتمنى لقائها طيلة بعده عنها .. و بنى أحلامه عليها .. فتفوق دراسياً وهاهو طبيب ..إلا أنه لم يتمكن من إنقاذ من أحبها .. والتي تمنى أن تكون زوجته .. كان يود أن يبكي .. أن يصرخ .. لكنه لم يتمكن .. لم يتمكن من ذرف دمعة واحدة حتى ..هالات الصمت قد اكتنفت معالمه ..
أجهش أحمد : لا .. لا .. لا تقل أنها رحلت ..
أحنى زياد رأسه .. نعم ..

بكى أحمد ... وبكى الجميع ..
احتضن أحمد ليلى باكياً ..
لا ترحلي ليلى .. لم نرسم أطواق الفرح بعد ..
لم نكمل تحقيق أحلامنا ..
لا زلنا في بداية الطريق ..
أرجوكِ لا ترحلي .. وتتركيني وحدي ..أبكي فراقك ..
مالي بليلى ونبض القـلب يحـترقُ؟
فقد الفؤادِ..ظلام الليل ينسدلُ
حتى خبا وميض الأنجمــِ الدررُ
يا وحيا قلبي ماذا بعــدكِ أمــلٌ؟
ها أنين الليــل يبكـــيك يشــتعلُ
إلهي فلترحم روح نبـضٍ يرتحلُ
رفع أحمد قلمه عن جبين الورق .. بعد أن انتهى من سرد أجمل أيام حياته وأكثرها ألماً وحرقة ..
كان هذا اليوم قبل خمسة عشر عاماً .. ودموع حزنه تساقطت .. لتروي جفاف ورقه ..
انتهت منقولة بامانة][/COLOR]

ضــارب
31-05-2008, 10:31 AM
صعب نزول دمعة الرجل ... ولكن يبقى الرجل مجموعة من الاحاسيس والمشاعر

لو تدرين كم اثر ت في احاسيسي تلك القصه ياجزائريه **** من القصص الجميله والمؤثره

الله يعطيك العافيه على نقلك الجميل والموفق **** كما عودتنا دائماَ

بس كنت اتمنى لو كان الخط بشكل اكبر لكي تسهل قراءة القصه بسهوله

وتقبلي مروري ......

الفيصل
01-06-2008, 07:10 PM
ليس عيبا ان يبكي الرجل

وخوصا على من يحب والرجل لايبكي سوى من امر جلل الم به واعتقد ان امر ليلى جدير بدموع احمد

قصه جعتلني اتعايش معها وقد تكون قلبت بعض المواجع

مشكوره ياالغلا على هذ النقل المتميز

ولو انك تسبتتي في بعض من حزن وغصة ملئة حنجرتي



احترامي

الـــــــــــفيصـــــــــــل