karim
17-03-2008, 12:08 AM
كشفت الإحصائيات المتداولة غير الرسمية أن نسبة المطلقات في المجتمع البحريني بلغت ما بين 35 و 40%، بحسب بعض الدراسات الاجتماعية التي أجريت خلال عام 2006، بينما تشير إحصائية للأمانة العامة لمجلس دول التعاون الخليجي إلى أن حالات الطلاق في البحرين بلغت 4361 حالة في 5 سنوات فيما بلغت حالات الزواج 23678 حالة. وحيث ان هناك تبعات كثيرة تترتب على عملية ما بعد الطلاق تم تداولها في قوالب مختلفة عبر الكثير من الوسائل الإعلامية، والاجتماعية، أو في قنوات أخرى ذات صلة بالموضوع للطرح والنقاش، فان مجرد البحث عن الأسباب ومن ثم وضع الحلول المسكنة لوقت معين سرعان ما ثبت فشلهما، ولنا في مجتمعنا البحريني بشكل خاص والعربي بشكل عام نماذج كثيرة تؤكد ذلك. وحيث ان الكثير من المطلقات يعانين الويلات بعد أن تنقلب حياتهن رأساً على عقب لمجرد ان تتحول السيدة المتزوجة إلى (مطلقة)، تدير أمور حياتها بنفسها في كل
شيء، فانه في الغالب يكون هذا الوضع نتيجة رحلة عذاب مريرة، يكون فيها الطلاق هو الأهون بكثير عن الحياة السابقة، رغم أن هذا اللقب الجديد غير محبذ عند الكثيرات، لعدة أسباب أهمها نظرة المجتمع القاسية، لكل سيدة شاءت الأقدار لها أن تحمل هذا المسمى، مما يتطلب من الجهات المعنية تهيئة السيدات لهذا اللقب أكثر من الرجال، وهو من الأمور التي نفتقدها في أقطار الوطن العربي الذي يشهد تزايدا كبيرا في إحصائيات الطلاق، لمختلف الأعمار مما ينتج عنه الكثير من المشاكل التي لا تحمد عقباها.
في هذا التحقيق نطرح وجهة نظر أخرى معنية بمشروع الطلاق ان صح تسميته لأن ما نريد أن نشير إليه هو باقة من الأعمال لا يكون نتاجها حاضراً في المجتمع ولا يتلمس فائدتها إلا إذا ما اجتمعت جميع العناصر في بوتقة واحدة وهي (التأهيل)، عبر طرح العديد من الأسئلة على المشاركين معنا وهم من المعنيين في مجال التربية النفسية والاجتماعية والمساهمة في مساعدة المحتاجين إذا ما لجأوا إليهم لما يتمتعون به من خبرة واسعة، علما باننا استلهمنا هذه المحاور من واقع المطلقات في مجتمعنا ونقلناها إليهم فكان هذا رأيهم ووجهة نظرهم.
تهميش واضح
ومن المشاركين معنا في استعراض برامج التأهيل أو توفيرها الدكتورة عائشة الشيخ رئيسة قسم العلوم النفسية والاجتماعية بكلية العلوم الصحية التي تبين لنا كيف يمكن ايجاد برامج لتأهيل المطلقات قائلة: ليس من الصعب الترتيب لبرامج التأهيل حيث لا تختلف قضية الطلاق عن سائر القضايا والتغييرات النفسية والاجتماعية التي قد يمر بها أي إنسان كان، إلا أن ما يزيد الطين بله هو أن هذا التغير الاجتماعي مرتبط بالثقافة المحلية والشرقية بشكل عام عربية كانت وغير عربية، وقد يكون الوضع في الخليج أكثر صعوبة كوننا مجتمعات محافظه أكثر من غيرها وكوننا مجتمعات مدنية صغيرة يعرف بعضها بعضا بالاسم والتاريخ العائلي.
وعودة للسؤال،فمن المهم جداً وجود مثل هذه البرامج واتساعها حتى يعيد التوازن للمطلق والمطلقة، بالإضافة لضرورة وجود برامج تأهيلية خاصة للمجتمع كي تساعد المجتمع على تقبل مثل هذه الظاهرة (الطلاق) والتخفيف من معاناة أصحابها. وترى الدكتورة الشيخ أن أهم الأمور والفوائد التي سوف تجنيها المطلقات من وراء التأهيل هو إعادة التوازن النفسي لحياتها وتعرف آليات جديدة تمكنها من التوافق مع الوضع الجديد من دون أن تخسر احترامها وتقديرها لذاتها. أما بخصوص الجهات المعنية الأهلية أو الرسمية التي يمكن أن تمارس دور التأهيل أشارت رئيسة قسم العلوم النفسية والاجتماعية قائلة: على الرغم من تنوع مواضيع الدورات الأسرية التي يقدمها المجتمع لأفراده سواء عبر مؤسساته الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات الأهلية والمؤسسات التربوية فإننا نلاحظ التهميش الواضح لبرامج تأهيل المطلقات والمطلقين، ولا نعتقد ان المرأة هي فقط الضحية في هذا الوضع، فالمطلق أو الأرمل في وضع مشابه إلا أن المجتمع يركز في مأساة المرأة كونها أكثر تضرراً من الرجل.
دول عربية سبقتنا
أما أين توجد مراكز تأهيل المطلقات في الوطن العربي والغربي فقالت الدكتورة عائشة الشيخ من كلية العلوم الصحية: بالنسبة إلى الوطن العربي، أعتقد أنه بعض دول العالم العربي قد سبقتنا لإنشاء مثل هذه المراكز التأهيلية كتونس والمغرب والأردن إلا أننا على غير علم بباقي الدول العربية، أما في الدول الغربية، فهناك العديد من المراكز التي يشرف على إدارتها المتخصصون النفسيون، ويكفي أن هناك مبادرات مجتمعية خاصة من قبل بعض المؤسسات الخاصة لدعم إقامة مثل هذه المشاريع. واعتقد أن ما قامت به شركة الاتصالات «بتلكو« لهو خطوة في الاتجاه الصحيح والتي خرجت بها مشكورة الدكتورة بنة بوزبون كخطوة فردية تبنتها الشركة في النهاية. وإنني على يقين من وجود شركات أخرى كثيرة تود المشاركة في التخفيف من المعاناة النفسية لأفراد المجتمع لو توافرت الفكرة الجيدة والشخص المناسب ليتبناها.
التوعية العامة...
من جانبها شاركتنا الدكتورة: لطيفة حسين علي الكندري أستاذ مشارك في كلية التربية الأساسية ومديرة المركز الإقليمي للطفولة والأمومة في وزارة التربية بدولة الكويت في هذا التحقيق فقالت: بداية أشكركم على إحساسكم الكريم بمعاناة المطلقات وهي قضية كما تفضلتم مؤلمة ولاسيما للسيدات حيث كما قلتم ان المجتمع له نظرة قاسية نحو المطلقة مما يحرمها من فرص كثيرة لإنشاء أسرة جديدة. وقد كانت لي قبل أسبوع تقديم استشارة لامرأة كانت مطلقة وبدأت حياة جديدة مع زوج له أطفال من زوجة أخرى ورغم ضخامة التضحيات التي تقدمها تلك السيدة إذ انها تقوم بتدريس ومتابعة أبناء زوجها الثاني بصدر رحب إلا أن شبح الطلاق أو الانفصال يراودها مرة أخرى وهي لاتزال في ريعان شبابها. أما عن سؤالنا المطروح كيف يمكن ايجاد برامج لتأهيل المطلقات؟ فأجابت الدكتورة لطيفة الكندري:يمكن إيجاد برامج لتأهيل المطلقات عبر توفير التوعية العامة بآثار الطلاق وأن عموم المجتمع معني بتقليص آثاره السلبية بما يخدم الصالح العام. ومن هنا فإن تكوين وعي جماهيري يدرك استفحال آفة الطلاق في مجتمعاتنا ولفت أنظار الجميع إليها بداية الطريق فهناك آلاف الأسر تتفكك في كل شهر. والخطوة الثانية هي دراسة الخبرات السابقة، والتجارب المجاورة، والاطلاع على نتاج الآخرين من أولويات إيجاد برامج لتأهيل المطلقات
على نحو صحيح. لا شك في أن مثل هذه التحقيقات الصحفية خطوة جادة على الطريق الصحيح للتعامل الراقي مع مأساة عدد غير قليل من أخواتنا وبناتنا اللاتي يرغبن في الدعم المعنوي والتوجيه الكافي لتخطي عقبة الطلاق الكؤود برباطة جأش ونظرة مليئة بالأمل. إن انتهاء الرابطة الزوجية ليست نهاية العالم بل قد يكون الطلاق بداية انطلاق نحو وثبات ثابتة تستفيد من خبرات الأمس لصناعة مستقبل زاهر. وأضافت الكندري: إن المؤسسات الاجتماعية بكل أطيافها لها مسئولية جسيمة نحو شريحة المطلقات ممن يحتجن إلى من يستمع إليهن ويقدم لهن المشورة السديدة. لا أعتقد أن مجموعة محاضرات أو مؤتمرات هي طريقة مجدية إذا اعتمدنا عليها فقط لتوعية المجتمع بمعاناة المطلقات بل لا بد من مؤسسات رصينة ومتخصصة تقوم بخدمة قضايا هذه الفئة من جهة ومن جهة أخرى تبصر المجتمع بالحس الحضاري الذي ينبغي أن يتمثله الناس في تعاملهم الراقي مع المطلقات فلا ذنب لهن فيما وقع عليهن في كثير من الأحيان. إن المؤمن لا يحزن ولا يأسى على ما فاته ولكنه يبذل جهده في انبعاث جديد وسعي محقق لتفادى الزلل وإصلاح الخلل وهذا يتطلب عمل مؤسسي يخدم المطلقات والأطفال المتضررين من جراء انفصال الزوجين. إن برامج التأهيل تستدعي إيجاد مراكز متخصصة تعتني بالمطلقات وتحشد خبرات المتخصصين في القطاع التربوي والنفسي والاجتماعي والقانوني والاقتصادي لتقديم العون والمشورة لهذه الشريحة عبر وسائل متنوعة تكفل خصوصية وحساسية الأمر. وعن الفوائد التي سوف تجنيها المطلقات من وراء التأهيل؟ قالت مديرة المركز الإقليمي للطفولة والأمومة: لا أشك أبدا في اهمية الخدمات الإرشادية فالمطلقة عادة تمر في ظروف استثنائية تتطلب المشورة والتثبيت والتأهيل، خطوة حضارية تنم عن وعي سليم وتكافل اجتماعي كريم تقي المطلقة من ويلات الآلام النفسية والعثرات الاقتصادية والصدمات الاجتماعية ولا شك في أن التأهيل عملية تربوية قادرة على تقليص المشكلات وإعادة الأمور إلى نصابها. إن دورات أو جرعات تأهيل المطلقات تقدم المدد الإيماني الكافي لتوليد إرادة قوية للصمود في وجه التحديات كما تعلم المطلقات استراتيجيات نفسية لتفادي الأحزان وترشدهن نحو فتح نوافذ جديدة في الحياة فأرض الله واسعة. إن دور مؤسسات التأهيل بجميع برامجها غرس الأمل والتفاؤل وطرد الندم ولوم النفس وقديما قال الشاعر العربي مخاطبا أهل البلاء: وَلَرُب نَازِلَةٍ يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى ذَرْعَاً وَعِنْدَ اللهِ مِنْهَا الْمَخْرَجُ ضَاقَتْ فَلَما اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ، وَكُنْتُ أَظُنهَا لاَ تُفْرَجُ وتواصل الكندري قائلة: من رحمة الإسلام أن السيرة النبوية تكشف لنا عناية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالمطلقات وأعظم من ذلك أن العون والتوفيق للمتقين جاء جليا في سورة الطلاق تحت قوله جل وعلا«فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُن فَأَمْسِكُوهُن بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُن بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُو
ا ذَوَيْ عَدْلٍ منكُمْ وَأَقِيمُوا الشهَادَةَ لِلهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتقِ اللهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِن اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُل شَيْءٍ قَدْراً« إن مهمة تأهيل المطلقات مهمة تندرج تحت باب التربية العلاجية وللتربية نتائج مذهلة إذا استخدمناها بطريقة صحيحة.
شيء، فانه في الغالب يكون هذا الوضع نتيجة رحلة عذاب مريرة، يكون فيها الطلاق هو الأهون بكثير عن الحياة السابقة، رغم أن هذا اللقب الجديد غير محبذ عند الكثيرات، لعدة أسباب أهمها نظرة المجتمع القاسية، لكل سيدة شاءت الأقدار لها أن تحمل هذا المسمى، مما يتطلب من الجهات المعنية تهيئة السيدات لهذا اللقب أكثر من الرجال، وهو من الأمور التي نفتقدها في أقطار الوطن العربي الذي يشهد تزايدا كبيرا في إحصائيات الطلاق، لمختلف الأعمار مما ينتج عنه الكثير من المشاكل التي لا تحمد عقباها.
في هذا التحقيق نطرح وجهة نظر أخرى معنية بمشروع الطلاق ان صح تسميته لأن ما نريد أن نشير إليه هو باقة من الأعمال لا يكون نتاجها حاضراً في المجتمع ولا يتلمس فائدتها إلا إذا ما اجتمعت جميع العناصر في بوتقة واحدة وهي (التأهيل)، عبر طرح العديد من الأسئلة على المشاركين معنا وهم من المعنيين في مجال التربية النفسية والاجتماعية والمساهمة في مساعدة المحتاجين إذا ما لجأوا إليهم لما يتمتعون به من خبرة واسعة، علما باننا استلهمنا هذه المحاور من واقع المطلقات في مجتمعنا ونقلناها إليهم فكان هذا رأيهم ووجهة نظرهم.
تهميش واضح
ومن المشاركين معنا في استعراض برامج التأهيل أو توفيرها الدكتورة عائشة الشيخ رئيسة قسم العلوم النفسية والاجتماعية بكلية العلوم الصحية التي تبين لنا كيف يمكن ايجاد برامج لتأهيل المطلقات قائلة: ليس من الصعب الترتيب لبرامج التأهيل حيث لا تختلف قضية الطلاق عن سائر القضايا والتغييرات النفسية والاجتماعية التي قد يمر بها أي إنسان كان، إلا أن ما يزيد الطين بله هو أن هذا التغير الاجتماعي مرتبط بالثقافة المحلية والشرقية بشكل عام عربية كانت وغير عربية، وقد يكون الوضع في الخليج أكثر صعوبة كوننا مجتمعات محافظه أكثر من غيرها وكوننا مجتمعات مدنية صغيرة يعرف بعضها بعضا بالاسم والتاريخ العائلي.
وعودة للسؤال،فمن المهم جداً وجود مثل هذه البرامج واتساعها حتى يعيد التوازن للمطلق والمطلقة، بالإضافة لضرورة وجود برامج تأهيلية خاصة للمجتمع كي تساعد المجتمع على تقبل مثل هذه الظاهرة (الطلاق) والتخفيف من معاناة أصحابها. وترى الدكتورة الشيخ أن أهم الأمور والفوائد التي سوف تجنيها المطلقات من وراء التأهيل هو إعادة التوازن النفسي لحياتها وتعرف آليات جديدة تمكنها من التوافق مع الوضع الجديد من دون أن تخسر احترامها وتقديرها لذاتها. أما بخصوص الجهات المعنية الأهلية أو الرسمية التي يمكن أن تمارس دور التأهيل أشارت رئيسة قسم العلوم النفسية والاجتماعية قائلة: على الرغم من تنوع مواضيع الدورات الأسرية التي يقدمها المجتمع لأفراده سواء عبر مؤسساته الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات الأهلية والمؤسسات التربوية فإننا نلاحظ التهميش الواضح لبرامج تأهيل المطلقات والمطلقين، ولا نعتقد ان المرأة هي فقط الضحية في هذا الوضع، فالمطلق أو الأرمل في وضع مشابه إلا أن المجتمع يركز في مأساة المرأة كونها أكثر تضرراً من الرجل.
دول عربية سبقتنا
أما أين توجد مراكز تأهيل المطلقات في الوطن العربي والغربي فقالت الدكتورة عائشة الشيخ من كلية العلوم الصحية: بالنسبة إلى الوطن العربي، أعتقد أنه بعض دول العالم العربي قد سبقتنا لإنشاء مثل هذه المراكز التأهيلية كتونس والمغرب والأردن إلا أننا على غير علم بباقي الدول العربية، أما في الدول الغربية، فهناك العديد من المراكز التي يشرف على إدارتها المتخصصون النفسيون، ويكفي أن هناك مبادرات مجتمعية خاصة من قبل بعض المؤسسات الخاصة لدعم إقامة مثل هذه المشاريع. واعتقد أن ما قامت به شركة الاتصالات «بتلكو« لهو خطوة في الاتجاه الصحيح والتي خرجت بها مشكورة الدكتورة بنة بوزبون كخطوة فردية تبنتها الشركة في النهاية. وإنني على يقين من وجود شركات أخرى كثيرة تود المشاركة في التخفيف من المعاناة النفسية لأفراد المجتمع لو توافرت الفكرة الجيدة والشخص المناسب ليتبناها.
التوعية العامة...
من جانبها شاركتنا الدكتورة: لطيفة حسين علي الكندري أستاذ مشارك في كلية التربية الأساسية ومديرة المركز الإقليمي للطفولة والأمومة في وزارة التربية بدولة الكويت في هذا التحقيق فقالت: بداية أشكركم على إحساسكم الكريم بمعاناة المطلقات وهي قضية كما تفضلتم مؤلمة ولاسيما للسيدات حيث كما قلتم ان المجتمع له نظرة قاسية نحو المطلقة مما يحرمها من فرص كثيرة لإنشاء أسرة جديدة. وقد كانت لي قبل أسبوع تقديم استشارة لامرأة كانت مطلقة وبدأت حياة جديدة مع زوج له أطفال من زوجة أخرى ورغم ضخامة التضحيات التي تقدمها تلك السيدة إذ انها تقوم بتدريس ومتابعة أبناء زوجها الثاني بصدر رحب إلا أن شبح الطلاق أو الانفصال يراودها مرة أخرى وهي لاتزال في ريعان شبابها. أما عن سؤالنا المطروح كيف يمكن ايجاد برامج لتأهيل المطلقات؟ فأجابت الدكتورة لطيفة الكندري:يمكن إيجاد برامج لتأهيل المطلقات عبر توفير التوعية العامة بآثار الطلاق وأن عموم المجتمع معني بتقليص آثاره السلبية بما يخدم الصالح العام. ومن هنا فإن تكوين وعي جماهيري يدرك استفحال آفة الطلاق في مجتمعاتنا ولفت أنظار الجميع إليها بداية الطريق فهناك آلاف الأسر تتفكك في كل شهر. والخطوة الثانية هي دراسة الخبرات السابقة، والتجارب المجاورة، والاطلاع على نتاج الآخرين من أولويات إيجاد برامج لتأهيل المطلقات
على نحو صحيح. لا شك في أن مثل هذه التحقيقات الصحفية خطوة جادة على الطريق الصحيح للتعامل الراقي مع مأساة عدد غير قليل من أخواتنا وبناتنا اللاتي يرغبن في الدعم المعنوي والتوجيه الكافي لتخطي عقبة الطلاق الكؤود برباطة جأش ونظرة مليئة بالأمل. إن انتهاء الرابطة الزوجية ليست نهاية العالم بل قد يكون الطلاق بداية انطلاق نحو وثبات ثابتة تستفيد من خبرات الأمس لصناعة مستقبل زاهر. وأضافت الكندري: إن المؤسسات الاجتماعية بكل أطيافها لها مسئولية جسيمة نحو شريحة المطلقات ممن يحتجن إلى من يستمع إليهن ويقدم لهن المشورة السديدة. لا أعتقد أن مجموعة محاضرات أو مؤتمرات هي طريقة مجدية إذا اعتمدنا عليها فقط لتوعية المجتمع بمعاناة المطلقات بل لا بد من مؤسسات رصينة ومتخصصة تقوم بخدمة قضايا هذه الفئة من جهة ومن جهة أخرى تبصر المجتمع بالحس الحضاري الذي ينبغي أن يتمثله الناس في تعاملهم الراقي مع المطلقات فلا ذنب لهن فيما وقع عليهن في كثير من الأحيان. إن المؤمن لا يحزن ولا يأسى على ما فاته ولكنه يبذل جهده في انبعاث جديد وسعي محقق لتفادى الزلل وإصلاح الخلل وهذا يتطلب عمل مؤسسي يخدم المطلقات والأطفال المتضررين من جراء انفصال الزوجين. إن برامج التأهيل تستدعي إيجاد مراكز متخصصة تعتني بالمطلقات وتحشد خبرات المتخصصين في القطاع التربوي والنفسي والاجتماعي والقانوني والاقتصادي لتقديم العون والمشورة لهذه الشريحة عبر وسائل متنوعة تكفل خصوصية وحساسية الأمر. وعن الفوائد التي سوف تجنيها المطلقات من وراء التأهيل؟ قالت مديرة المركز الإقليمي للطفولة والأمومة: لا أشك أبدا في اهمية الخدمات الإرشادية فالمطلقة عادة تمر في ظروف استثنائية تتطلب المشورة والتثبيت والتأهيل، خطوة حضارية تنم عن وعي سليم وتكافل اجتماعي كريم تقي المطلقة من ويلات الآلام النفسية والعثرات الاقتصادية والصدمات الاجتماعية ولا شك في أن التأهيل عملية تربوية قادرة على تقليص المشكلات وإعادة الأمور إلى نصابها. إن دورات أو جرعات تأهيل المطلقات تقدم المدد الإيماني الكافي لتوليد إرادة قوية للصمود في وجه التحديات كما تعلم المطلقات استراتيجيات نفسية لتفادي الأحزان وترشدهن نحو فتح نوافذ جديدة في الحياة فأرض الله واسعة. إن دور مؤسسات التأهيل بجميع برامجها غرس الأمل والتفاؤل وطرد الندم ولوم النفس وقديما قال الشاعر العربي مخاطبا أهل البلاء: وَلَرُب نَازِلَةٍ يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى ذَرْعَاً وَعِنْدَ اللهِ مِنْهَا الْمَخْرَجُ ضَاقَتْ فَلَما اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ، وَكُنْتُ أَظُنهَا لاَ تُفْرَجُ وتواصل الكندري قائلة: من رحمة الإسلام أن السيرة النبوية تكشف لنا عناية المصطفى صلى الله عليه وسلم بالمطلقات وأعظم من ذلك أن العون والتوفيق للمتقين جاء جليا في سورة الطلاق تحت قوله جل وعلا«فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُن فَأَمْسِكُوهُن بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُن بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُو
ا ذَوَيْ عَدْلٍ منكُمْ وَأَقِيمُوا الشهَادَةَ لِلهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتقِ اللهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِن اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُل شَيْءٍ قَدْراً« إن مهمة تأهيل المطلقات مهمة تندرج تحت باب التربية العلاجية وللتربية نتائج مذهلة إذا استخدمناها بطريقة صحيحة.